لايوجد مقياس واضح لقياس السعادة كما قالوا ولكن القسم الأكبر من عينة البحث أجمع على أنه يشعر بالسعادة عندما يرى من يحبهم بخير..
هذا الكلام جميل لكن وقبل أن نوغل فيه ننوه إلى أن (الآخر) لدى العينة هو شخص عزيز جداً قد يكون الزوج أو الزوجة أو الأولاد أو الأهل والأصدقاء أو جميعهم معاً, وهذا أمر طبيعي فالسعادة تنبع من مكان قريب من القلب ولاتشرى من الصيدليات أو محلات السمانة..
المال لم يحمل بوجوده سعادة مستمرة للناس، قد يكون مسبباً للسعادة ومحركاً لأوجه كثيرة لها لكنه بحد ذاته ليس سعادة..
لم تقتصر السعادة عن هذه التأشيرة الوحيدة بل ربطها البعض بأشياء أخرى حيث ذهبت (ص-ح) إلى أنها إضافة لمشاهدة من نحبهم بخير تأتي من خلال تحقيق مانتطلع إليه ومن خلال فرصة تتاح لنا لمساعدة الآخرين وتعني أيضاً ابتسامة طفل وتعني حباً يتجدد باستمرار أما (ب-ك) فأضاف على ماتقدم توفر المال أيضاً ورأى (ع-ح) أنه عندما يكون جارك بخير فأنت بخير, والسعادة حالة عامة لايعيشها الإنسان بمفرده فيما أضاف(ع-أ) على ماسبق بأنه يشعر بالسعادة عندما يتجاوز مشكلة ما أو ينال حقه ولايظلمه الآخرون أما (غ-ح) فقال: إن الشعور بالتفوق والنجاح شعور لايضاهيه أي شعور آخر بالسعادة..
سعادة الزوجة هي بقدرتها على إسعاد زوجها، هكذا قالت: (هـ-ش) وبقدرة زوجها على إسعادها مؤكدة على أن السعادة هي جسر يسمح بالعبور فوقه في الاتجاهين!
(ع-م) طالب مدرسة يرى سعادته مرتسمة على وجوه أهله عندما تأتي أخبار تفوقه من المدرسة مع أن هذا الأمر يفرض عليه أعباء إضافية على حد قوله..
باختصار، قد تأتي السعادة مع حبة مطر تتساقط في ليل انتظار طويل وبارد، وقد تأتي مع محاولة زهرة مصارعة القش والأعشاب اليابسة لفسح مجال لعطرها بالتسامي في نفوس البشر. وقد تأتي على جنح وعد قبل أن يتحقق ومن الصعب حصرها بمفهوم واحد أو بقالب جامد, لأنها كالينابيع لا تعرف متى تنفجر ولامن أين تتدفق.. السعادة التي أتمناها لكم قد تكون بشفاء مريض أو عودة مسافر أو بسماع أغنية جميلة أو بوضع طفل أو بخلاص شخص من ضيق لازمه..
كل منا يفتح لسعادته نافذة مختلفة عن الآخر ويحرص أن يتجدد الهواء الذي يداعب هذه النافذة باستمرار دون أن ننسى أن بعض الغبار قد يتسلل مع خيوط السعادة المبحرة من الدنيا إليك فلا تستسلم لليأس بسرعة ولاتفقد أملك بسهولة ولاتتخلى عن سعادتك لأنها- أي السعادة- أقرب ماتكون إلى عملية جني محصول تعبت في زراعته طويلا..