الدردري: الاقتصاد السوري أصبح جاهزاً للانطلاق إلى مرحلة التنافسية الاقتصادية
أكد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري أنَّ الخطة الخمسية العاشرة، التي تنتهي نهاية 2010، خططت لأن يكون الاقتصاد السوري يملك إطاراً قانونياً وتشريعياً وتنظيمياً، وأن يسمح اقتصاد السوق الاجتماعي بالمبادرة الخاصة والإبداع الخاص، وأن تصبح سورية مركزاً اقتصادياً مهماً في المنطقة، وأن يكون الاقتصاد السوري قاعدة متينة للسياسة السورية الخارجية ويسهم في الدفاع عن سورية وثوابتها.
جاء ذلك خلال اجتماع الهيئة العامة السنوي الخامس لغرفة الصناعة. وأضاف الدردري: تقييم الخطة الخمسية العاشرة، وأيّ مرحلة زمنية، يجب أن يكون بالأهداف التي وضعت لها، وليس بما نتمنى أن يكون؛ فانطباعات الناس ليست أداة للتقييم. كما أنَّ التقييم يجب أن يأخذ في الاعتبار الظروف المحيطة بالقطر خلال السنوات الماضية، وضمن الموارد المالية والطبيعية والمناخية المتاحة. وتابع النائب الاقتصادي: الاقتصاد السوري، في ظلّ الخطة الخمسية العاشرة، أصبح جاهزاً للانطلاق بمرحلة التنافسية الاقتصادية التي لم نصل إليها بعد.. ومن كان يظنّ أنَّ يتحوّل الناتج المحلي في الاقتصاد السوري خلال السنوات الخمس الماضية من 20 مليار ل.س إلى 100 مليار ل.س فهو يحلم، فالطريق مازال طويلاً، مع العلم بأنَّ الاقتصاد السوري اختلف كثيراً عن السنوات الماضية.
وأوضح الدردري أنه يجب أن نستثمر في الخطة الخمسية الحادية عشرة ألفاً و800 مليار ل.س؛ لتحقيق معدل النمو المطلوب، وخفض نسبة البطالة. فالحكومة قادرة أن تستثمر 900 مليار ليرة ضمن الإمكانات، كما أنَّ القطاع الخاص قادر على الاستثمار بقيمة 900 مليار ل.س، حيث إن استثمارات القطاع العام، في نهاية العام 2010، ستكون أكثر من ألف و50 مليار ل.س، بينما استثمارات القطاع الخاص ستصل إلى ألف و300 مليار ل.س. وأشار الدردري إلى أنَّ ميزان المدفوعات مستقرّ ونسبة العجز فيه أقلّ من 3 % من الناتج المحلي -وهو رقم تحلم به دول أوروبية كثيرة- كما أنَّ عجز الموازنة في نهاية 2010 سيكون أقلّ من 4 % من الناتج المحلي -وهو رقم تحسدنا عليه دول كبيرة أوروبياً- كما أنَّ الدين الخارجي والداخلي لسورية أقل من 25 % من الناتج المحلي.. ولابدَّ من الإشارة إلى أنَّ احتياط سورية بالقطع الأجنبي في ارتفاع وليس في انخفاض كما يروّج البعض.
مؤشرات دون الطموح
وأشار إلى أنه رغم ذلك ما تزال مؤشرات التنافسية في الاقتصاد السوري دون الطموح، حيث إنَّ معدّل الصناعة الوطنية، خلال السنوات الخمس الماضية، كان 14 %، وهدف الخطة، الذي لم يتحقق، كان 15 %. وبالنسبة إلى البطالة، كان الهدف خفض النسبة إلى 8 %، ووصلنا في نهاية 2009 إلى نسبة 8،5 %، مع أن النسبة زادت خلال عامي 2007-2008 نتيجة الجفاف، لاسيما في المنطقة الشرقية، وعادت النسبة إلى الانخفاض في الـ2009 بعد تحسّن المحصول الزراعي.. مبيّناً أنَّ خفض نسبة البطالة إلى 8 % هو تحدٍّ كبير، لاسيما من ناحية بطالة الشباب. لذا فإنَّ أهم أسباب صدور قانون العمل الجديد إدخال مرونة إلى سوق العمل في سورية، لتشجيع قطاع الأعمال لاستيعاب أكبر عدد من العاملين، كما نأمل في أن يصبح قانون التأمين الجديد، الذي يتمّ الإعداد له، مغرياً، بتوظيف أكبر عدد من الشباب. وتطرَّق الدردري إلى أبرز محاور الخطة الخمسية الحادية عشرة، حيث تتضمَّن استمرار العمل في تطوير القطاع المصرفي، الذي أصبح من أقوى القطاعات المصرفية في الشرق الأوسط، لاسيما بخصوص الودائع، حيث سيتمّ العمل على كيفية تحويل الودائع في المصارف إلى تسليف.. حيث إنَّ أحد أهم برامح الخطة الخمسية القادمة توفير التمويل لقطاع الأعمال بتكلفة منخفضة، وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر تأسيس وكالة وطنية لضمان القروض. وأضاف الدردري: المحور الثاني للخطة تبسيط النظام الضريبي، وتخفيض عدد الشرائح الجمركية، وتحسين وإدخال الأتمتة في العمل الجمركي بشكل كامل.
كما أنَّ المرحلة القادمة ستشهد بناء 25 منطقة صناعية، على غرار المدن الصناعية، وبنفس المزايا والتسهيلات، إضافة إلى تحسين العمل في المدن الصناعية الحالية.
وستعمل الخطة الخمسية الحادية عشرة على نشر التمويل الصغير، عبر تأمين التمويل للعائلات التي ترغب في البدء بمشاريع صغيرة. وأوضح الدردري أنَّ «من محاور الخطة القادمة أيضاً تنظيم سوق الاستيراد. فالحكومة مع حرية التجارة ومع المنافسة، ولكن لن نعود إلى أيام منع الاستيراد لحماية الصناعة الوطنية. ولكن في نفس الوقت لن نسمح بالمنافسة غير الشريفة، لاسيما أنَّ سورية على أبواب استحقاق مهم بدخول منظمة التجارة العالمية». وذكر النائب الاقتصادي أنَّ «الخطة الخمسية الحادية عشرة سيكون فيها الاستثمار الحكومي، بأقل تقدير، ألفي مليار ليرة، حيث سيركز الاستثمار على البنية التحتية والطاقة، كما أنَّ القطاع العام لن ينافس القطاع الخاص في إنتاج منتجات استهلاكية خاصة أو تقديم خدمات خاصة. وأشار الدردري إلى أنَّ الحكومة وقَّعت عقوداً لطاقة كهربائية بقيمة 3 آلاف مليون يورو في قطاع الطاقة. وستركّز الخطة القادمة على التعليم نوعاً، حيث سيتمّ الإنفاق على بناء مدارس جديدة للقضاء على مشكلة الدوام النصفي بقيمة 95 مليار ل.س، كما سيتمّ إنفاق 80 مليار ل.س في تطوير نوعية التعليم، لاسيما مع التزايد الكبير في عدد الطلاب الجامعيين في مختلف الجامعات الحكومية والخاصة، الذي وصل إلى أكثر من 700 ألف طالب بعد أن كانوا 2400 طالب مع الخطة الخمسية العاشرة.
بيروقراطية متجذرة
وأوضح الدردري أنَّ إجمالي الاستثمارات، خلال السنوات الخمس القادمة، يجب أن يتجاوز 100 مليار دولار. وهو رقم لم تشهده سورية من قبل، وهو نتيجة الإصلاحات في الخطة الخمسية العاشرة، ولتغيير التركيبة الاقتصادية. وختم الدردري قائلاً: لايمكن أن نغيّر البيروقراطية السورية المتجذرة على مفاهيم الاقتصاد المغلق وغير المرحب بالاستثمار إلى بيروقراطية مرحّبة بالاستثمار خلال السنوات الأربع، فهذا الأمر يحتاج إلى عقود. لذا فإنَّ أحد أهم مواد قانون العمل الأساسي الجديد للعاملين في الدولة التركيز على بناء إدارة عامة متطورة تتماشى مع متطلبات المواطن المستمرة. ونحن نعمل كفريق عمل واحد ضمن الاقتصاد الوطني؛ فلم يعد يوجد قطاع خاص وقطاع حكومي، بل الجميع فريق عمل واحد، لتحقيق أهداف المواطن. وفي ردّه على مداخلات الصناعيين، الذين اجتمعوا لأول مرة في الهيئة العامة للغرفة في عددها الكامل، رأى أنه لايوجد أزمات في الاقتصاد السوري بل مشاكل، وأنَّ تحسين المستوى المعيشي للمواطن ليس مرتبطاً فقط بزيادة الرواتب التي وصلت إلى 74% وسيتمّ استكمالها لتصل إلى 100% حسب الخطة الخمسية العاشرة، بل مرتبط بزيادة الناتج المحلي وخلق فرص عمل جديدة.
للمزيد من مواضيعي